الشيخ محسن الأراكي
14
كتاب الخمس
" وأمّا المغانم فإنّه لمّا كان يوم بدر قال رسول الله ( ص ) : من قتل قتيلًا فله كذا وكذا ؛ ومن أسر أسيراً فله من غنائم القوم كذا وكذا ؛ فإنّ الله قد وعدني أن يفتح عليّ وأنعمني عسكرهم . فلمّا هزم الله المشركين وجمعت غنائمهم ، قام رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله ، إنّك أمرتنا بقتال المشركين ، وحثثتنا عليه ، وقلت : من أسر أسيراً فله كذا وكذا من غنائم القوم ؛ ومن قتل قتيلًا فله كذا وكذا . إنّي قتلت قتيلين - لي بذلك البيّنة - وأسرت أسيراً ، فأعطنا ما أوجبت على نفسك يا رسول الله ، ثمّ جلس . فقام سعد بن عبادة ، فقال : يا رسول الله ، ما منعنا أن نصيب مثل ما أصابوا جُبن عن العدوّ ، ولا زهادة في الآخرة والمغنم ، ولكنّا تخوّفنا إن بَعد مكاننا منك ؛ فيميل إليك من جند المشركين ، أو يصيبوا منك ضيعة ، فيميلوا إليك ، فيصيبوك بمصيبة ، وإنّك إن تُعط هؤلاء القوم ما طلبوا ؛ يرجع سائر المسلمين ليس لهم من الغنيمة شيء ، ثمّ جلس . فقام الأنصاريّ فقال مثل مقالته الأولى ، ثمّ جلس ، يقول ذلك كلّ واحد منهما ثلاث مرّات . فصدّ النبيّ ( ص ) بوجهه ، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ « 1 » . و " الأنفال " : اسم جامع لما أصابوا يومئذٍ ، مثل قوله : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ « 2 » ، ومثل قوله : أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ « 3 » ، ثمّ قال : قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ « 4 » ، فاختلجها الله من أيديهم ؛ فجعلها لله ولرسوله ، ثمّ قال : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 5 » .
--> ( 1 ) . سورة الأنفال : 1 . ( 2 ) . سورة الحشر : 6 . ( 3 ) . سورة الأنفال : 41 . ( 4 ) . سورة الأنفال : 1 . ( 5 ) . سورة الأنفال : 1 .